السيد الخميني
188
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
السبب يدعي الجميع انتماءهم إليه ويتصورونه واحداً منهم . إنّه كان عارفاً بل فاق عرفاء العالم أجمع وتدخل في قضية الحكومة ، بينما كان العرفاء المشهورون يتنحون عنها . اشترك في الحروب وأبلى بلاءاً حسناً وبرغم ذلك كان مثلًا في الزهد والتقوى والورع . فبما أنّه حوى أبعاداً مختلفة أخذ كل واحد بعداً منها وتصور أنّه البعد الواقعي له ، في حين أنّ ذلك البعد المعنوي الذي كان يتصف به لم يتجل لأحد قط عدا من ساواه في المرتبة . بناءاً على هذا ، لا يمكن التحدث عنه واستيعاب أبعاده المختلفة ، فيجب الاغماض عن ذلك ، وعلينا أن نطلب منه أن يهدينا إلى الطريق الذي سلكه أو إلى جزء منه . وجوب الحيلولة دون إثارة الخلافات حري بنا التحدث عن بعض الأمور في هذا اليوم . لدينا محن وشدائد جمة كما تعلمون ، حيث تناهضنا جميع القوى في العالم ، أي تكاتفت لسحق الاسلام الذي يرون له نموذجاً بارزاً هنا ، ولاتدعه يصل إلى سؤدده ومجده . فما هو واجبنا في هذه الحالة ؟ في الوقت الذي يناهضنا الجميع ، والكل يرغب بفنائنا ، يريدون إعادتنا إلى الوضع السابق حيث يتسنى للسفير أو من هو أدون منه على سبيل المثال أن يتحكم بمقدرات الشعب الإيراني ، فما هو تكليفنا حينئذ ؟ وما هو الطريق الذي حدده الله تعالى لنا ؟ أيجب أن نجلس ونؤجج الخلافات فيما بيننا ؟ هل نستمر في نزاعنا وجدالنا ؟ أنا أعبر بالنزاع وليس معنى ذلك وجود نزاع فعلي ، لكن يجب الحؤول دون ذلك لئلا يقع . فلا تقل وسائل الاعلام غداً بأنّ فلاناً يقول بوجود نزاع في إيران ، وهناك جدال وحرب . إحدى القضايا التي يحاول العدو تأجيجها دائماً هي وجود خلاف على السلطة في إيران . هؤلاء ما زالوا يجهلون حقيقة الاسلام ، ولم يتعرفوا على إيران وعلى المسؤولين الإيرانيين إلى الآن . يتصورون وجود فئة في هذا الطرف وفئة في الطرف المقابل وهم في سجال وصراع حيث يريد كل منهم السلطة لنفسه . ذلك لأنّ نظرهم نظر مادي . فهذه نتائج النظر المادي . لو أصبح نظرنا نظراً مادياً - والعياذ بالله - ونسينا الله تبارك وتعالى فهذا يعني صيرورة خلافنا مستعصياً . حب الدنيا منشأ الخلافات لا يمكن إلغاء الخلافات بين عشاق الدنيا ، فكل منهم يريدها لنفسه . وأولئك الذين لا يختلفون مع بعضهم هم الذين لا يعيرون الدنيا أهمية . فلئن اجتمع كافة الأنبياء والأولياء لما اختلفوا مع بعضهم بكلمة واحدة ، لكن لو اجتمع مختاران في قرية واحدة لبرز الاختلاف بينهم . لو وجد رجلا دين واقعيان أو مائة رجل دين في مكان واحد لاستحال أن يختلفوا مع